أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

18

الرياض النضرة في مناقب العشرة

وعن عبد الرحمن بن عوف قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جاءه عثمان بن عفان في جيش العسرة بسبعمائة أوقية من ذهب ، خرجه الحافظ السلفي . وهذا الاختلاف في الروايات قد يوهم التضاد بينهن ، والجمع ممكن ، بأن يكون عثمان دفع ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها على ما تضمنه الحديث الأول ، ثم جاء بألف دينار لأجل المؤن التي لا بد للمسافر منها ، ثم لما اطلع على أن ذلك لا يكفي زاد في الإبل وأردف بالخيل تتميما للألف ، ثم لما لم يكتف بذلك تمم الألف أبعرة وزاد عشرين فرساً على تلك الخمسين ، وبعث بعشرة آلاف دينار للمؤون ، كما دل عليه حديث الرازي والفضائلي من غير أن يكون بينهن تضاد ولا تهافت ؛ ومما يؤيد ذلك ما روت أم عمرو بنت حسان بن يزيد بن أبي الغض - قال أحمد بن حنبل : وكانت عجوز صدق - قالت : سمعت أبي يقول : إن عثمان جهز لجيش العسرة مرتين . خرجه القزويني الحاكمي . ذكر اختصاصه بتسبيل بئر رومة عن بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال : لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء ، وكان لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة ، وكان يبيع منها القرية بمد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : تبيعها بعين في الجنة ؟ فقال يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي عين غيرها ، لا أستطيع ذلك . قال : فبلغ ذلك عثمان فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ، اجعل لي مثل الذي جعلت له عيناً في الجنة قال نعم . قال : قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين - خرجه الفضائلي ، وفيه دلالة على أن صاحبها كان مسلماً . وقد ذكر أبو عمر أنها كانت ليهودي فساومه عثمان فأبى أن يبيعها كلها فاشترى منه نصفها باثني عشر ألف درهم فجعله للمسلمين ، واتفق على أن يكون لليهودي يوم ولعثمان يوم . قال : فكان إذا كان يوم عثمان